ابراهيم السيف

154

المبتداء والخبر لعلماء في القرن الرابع عشر وبعض تلاميذهم

رحمه اللّه مع الشباب في دراسات ولقاءات وصولات وجولات وحوارات ومناقشات . أما حديثه للفتيات فكان لطيفا كلطفهنّ « رفقا بالقوارير » وشفقة على الأمة واعترافا بفضل المرأة ومكانتها ، فهي الأمّ والزوجة والبنت والشقيقة ، لقد ناداها نداء رقيقا مخلصا « مكانك تحمدي » مذكرا الأخت الفاضلة بموقعها وأثرها في الأمة والمجتمع ، فلها خصوصيتها وانتماؤها للإسلام وأهله ف « نساؤنا ونساؤهم » غير متماثلات ولا متشابهات « لا هنّ حلّ لهم ولا هم يحلّون لهنّ » . ولم ينس الأستاذ الفاضل عليه رحمة اللّه تعالى في خضمّ شفقته وسبحه في تيار المعاصرة المغرق أن يلتفت إلى : « تعليم البنات بين ظواهر الحاضر ومخاطر المستقبل » ليتحدث عن تعليم المرأة تلك القضية ذات الحدين وهو من خير من يرسم حدّيّ الجدّ واللعب والحزن والسهل و هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ « 1 » . وهذه الحياة الجادة ، والهمّ الساهر ، والصراحة الهادئة : لم تطغ على روح الأستاذ الأدبية ومشاعره الرقيقة منذ « الطلائع » الأولى من حياته الأدبية والفكرية ، فكانت له أحاديث وادعة مع هند وسعدى وبكر وقيس و « سعد قال لي » وسلمى أشاحت عني وهو بين هذا وذاك ينبئك « ما ذا في الحجاز » وينقب لك عن تراث تهامة ليخرج كنزا من كنوز بلادنا وأثرا من آثار ديارنا ويستخرج بالتحقيق « إعلام العلماء ببناء المسجد الحرام » ومع احترام الأستاذ للتراث واستقائه من معينه

--> ( 1 ) سورة الزمر : آية 9 .